الجواد الكاظمي

43

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

الثالثة « وإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ » أي انقضت عدتهن وبلوغ الأجل هنا على الحقيقة « فَلا تَعْضُلُوهُنَّ » تمنعوهنّ وتحبسوهنّ « أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ » بتقدير من أن ينكحن أزواجهنّ حذف وأوصل الفعل ، والخطاب في الآية امّا للأزواج الَّذين يعضلون نسائهم بعد انقضاء العدّة ظلما وقسرا ولحميّة الجاهليّة فلا يتركن يتزوّجن من أردن من الأزواج ، وإطلاق الأزواج عليهنّ مجاز باعتبار الأوّل ، وأما للأولياء الَّذين يمنعونهنّ أن يرجعن إلى أزواجهنّ فقد روى انّها نزلت في معقل بن يسار حين عضل أخته أن ترجع إلى الزوج الأوّل بالاستيناف . قال القاضي ( 1 ) : فيكون دليلا على انّ المرأة لا تزوّج نفسها إذ لو تمكَّنت منه لم يكن لفعل الوليّ معنى ، ولا يعارض بإسناد النكاح إليهنّ لأنّه بسبب توقّفه على إذنهن انتهى . ولا يخفى ما فيه فأوّلا أنّ الدلالة مع احتمال الأمرين ساقط وانّما يكون مع ظهورها في الأولياء وهو غير معلوم إذ كما يحتمل الأزواج بل النّاس على العموم ، كما استوجه في الكشاف أن يكون خطابا للناس على العموم ، أي لا يوجد فيما بينكم عضل ومنع للنّساء من نكاح الأزواج لأنّه إذا وجد بينهم وهم راضون به كانوا في حكم العاصين وحينئذ فلا دلالة . وثانيا إنّا لو سلَّمنا كون الخطاب فيها للأزواج ، فالنهي عن العضل لا يقتضي أن يكون للوليّ حقّ في ذلك ، بل ولا يقتضي أن يراد به ولى النّكاح بل الظَّاهر من كان له اختصاص بالمرأة لظهور ان الأخ ليس بوليّ على المشهور ، وقد روى هو نزولها فيه فإذا سقطت الدّلالة من هذا الوجه ، كان قوله « يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ » صريحا في استقلالهن وانتفى حمله على المشاركة فيه أو التوقف على الأذن فتأمّل . واستدلّ بعض أصحابنا بظاهرها على سقوط الولاية مع العضل وله وجه مع تسليم الولاية والَّا فلا حاجة إليه . « إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ » أي النّساء والخطَّاب وهو ظرف لان ينكحن

--> ( 1 ) انظر البيضاوي ج 1 ، ص 243 . والحق ما أفاده المصنف كما لا يخفى .